ابن الجوزي

374

زاد المسير في علم التفسير

* ( منكم ) * أي : من أحراركم من الرجال والنساء * ( ثلاث مرات ) * أي : ثلاثة أوقات ; ثم بينها فقال : * ( من قبل صلاة الفجر ) * وذلك لأن الإنسان قد يبيت عريانا ، أو على حالة لا يحب أن يطلع عليه فيها * ( وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ) * أي : القائلة * ( ومن بعد صلاة العشاء ) * حين يأوي الرجل إلى زوجته ، * ( ثلاث عورات ) * قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وابن عامر ، وحفص عن عاصم : " ثلاث عورات " برفع الثاء من " ثلاث " ، والمعنى : هذه الأوقات هي ثلاث عورات ، لأن الإنسان يضع فيها ثيابه ، فربما بدت عورته . وقرأ حمزة ، والكسائي ، وأبو بكر عن عاصم : " ثلاث عورات " بنصب الثاء ; قال أبو علي : وجعلوه بدلا من قوله : " ثلاث مرات " والأوقات ليست عورات ، ولكن المعنى : أنها أوقات ثلاث عورات ، فلما حذف المضاف أعرب [ بإعرابه ] . وقرأ أبو عبد الرحمن سلمي ، وسعيد بن جبير ، والأعمش : " عورات " بفتح الواو ، * ( ليس عليكم ) * يعني : المؤمنين الأحرار * ( ولا عليهم ) * يعني : الخدم والغلمان * ( جناح ) * أي : حرج * ( بعدهن ) * أي : بعد مضي هذه الأوقات أن لا يستأذنوا ، فرفع الحرج عن الفريقين ، * ( طوافون عليكم ) * أي : هم ، يطوف * ( بعضكم على بعض ) * أي : يطوف بعضكم وهم المماليك على بعض وهم الأحرار . فصل وأكثر علماء المفسرين على أن هذه الآية محكمة ، وممن روي عنه ذلك ابن عباس ، والقاسم ابن محمد ، وجابر بن زيد ، والشعبي . وحكي عن سعيد بن المسيب أنها منسوخة بقوله : * ( وإذا بلغ الأطفال منكم ) * أو من الأحرار الحلم ، فليستأذنوا ، أي : في جميع الأوقات في الدخول عليكم * ( كما استأذن الذين من قبلهم ) * يعني : كما استأذن الأحرار الكبار ، الذين هم قبلهم في الوجود ، وهم الذين أمروا بالاستئذان على كل حال ; فالبالغ يستأذن في كل وقت ، والطفل والمملوك يستأذنان في العورات الثلاث . قوله تعالى : * ( والقواعد من النساء ) * قال ابن قتيبة : يعني : العجز ، واحدها : قاعد ، ويقال : إنما قيل لها : قاعد ، لقعودها عن الحيض والولد ، وقد تقعد عن الحيض والولد ومثلها يرجو النكاح ، ولا أراها سميت قاعدا إلا بالقعود ، لأنها إذا أسنت عجزت عن التصرف وكثرة الحركة ، وأطالت القعود ، فقيل لها : " قاعد " بلا هاء ، ليدل حذف الهاء على أنه قعود كبر ، كما قالوا : " امرأة حامل " ، ليدلوا بحذف الهاء على أنه حمل حبل ، وقالوا في غير ذلك : قاعدة في بيتها ، وحاملة على ظهرها . قوله تعالى : * ( أن يضعن ثيابهن ) * أي : عند الرجال ; ويعني بالثياب : الجلباب والرداء والقناع الذي فوق الخمار ، هذا المراد بالثياب ، لا جميع الثياب ، * ( غير متبرجات بزينة ) * أي : من غير أن يردن بوضع الجلباب أن ترى زينتهن ; والتبرج : إظهار المرأة محاسنها ، * ( وأن